أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكًا من الحسن، حتى كاد أن…
اقتباس
أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكًا من الحسن، حتى كاد أن يتكلما.
قصة هذا الاقتباس
البيت مطلع قصيدة البحتري في وصف الربيع، لكنه مثبت هنا كما أورده سيد قطب في كتابه «كتب وشخصيات» الصادر سنة 1946، في فصل بعنوان «في عالم الشعر». يلاحظ قطب أن الشعراء العرب أحسّوا بالطبيعة في الغالب «كأنها منظر يوصف أو يُلتذّ، لا شخوص تحيا وحياة تدبّ»، وأن المواضع التي شعروا فيها بها كائنًا حيًّا «تكاد تُعدّ». فإذا استثنينا ابن الرومي، لا نكاد نعثر إلا على أبيات ومقطعات، يذكر منها أبيات البحتري في الربيع التي مطلعها هذا البيت، ثم أبيات ابن خفاجة الأندلسي في وصف جبل «وقور على ظهر الفلاة كأنه / طوال الليالي ناظر في العواقب».
والبيت بالفعل نموذج لما يقصده قطب: فالربيع فيه يقبل مختالًا، يضحك من فرط الحسن، ويكاد ينطق. وكان البحتري، الوليد بن عبيد الطائي المولود في منبج بشمال الشام، من كبار شعراء العصر العباسي ومن شعراء بلاط المتوكل، وعُرف خاصة بشعر الوصف: وصف القصور والبرك والربيع، وسينيته الشهيرة في إيوان كسرى.
وقد صار هذا المطلع من أكثر ما يُستشهد به في استقبال الربيع، ويتردد كلما جاء الحديث عن الطبيعة في الشعر العربي القديم.
المصدر
ديوان البحتري، قصيدة في وصف الربيع، مطلع القصيدة، كما أورده سيد قطب في «كتب وشخصيات» (1946)
النص وارد في المصدر المذكور. النسبة المتداولة ليست بالضرورة دليلًا قاطعًا على المؤلف؛ راجع السياق.
المؤلف
البحتري
الوليد بن عبيد البحتري، من شعراء العصر العباسي الكبار، وُلد في منبج بين حلب والفرات، وتلمذ على أبي تمام، ثم مدح الخلفاء المتوكل والمعتز والمعتمد في سامراء وبغداد. عُرف بعذوبة ألفاظه وحسن وصفه للطبيعة والقصور، وأشهر قصائده «السينية» في إيوان كسرى وقصيدته في الربيع. وله…
اقتباسات البحتري