ما كل ما يتمنى المرء يدركه، تجري الرياح بما لا…
اقتباس
ما كل ما يتمنى المرء يدركه، تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.
قصة هذا الاقتباس
يرد هذا البيت في قصيدة مطلعها «بمَ التعلل لا أهل ولا وطن / ولا نديم ولا كأس ولا سكن». يفتتحها المتنبي بشكوى الوحدة، ويريد من زمنه أن يبلّغه ما لا يبلغه الزمن من نفسه، ثم ينصح بألا يُلقى الدهر إلا «غير مكترث»، لأن السرور لا يدوم والحزن لا يردّ الفائت. ثم يخاطب من نُعي الشاعر في مجلسه وهو بعيد عنه: كم «قُتل» وكم «مات» عندهم ثم انتفض «فزال القبر والكفن»، بل إن من شهدوا دفنه ماتوا «قبل من دفنوا». وهنا يأتي البيت حكمةً جامعة، يعقبها عتاب صريح يبدأ بقوله «رأيتكم لا يصون العرض جاركم»، ثم يقول إن جزاء كل قريب منهم ملل.
تُدرج القصيدة عادةً ضمن ما نظمه المتنبي في مصر، بعد أن فارق بلاط سيف الدولة في حلب. والقصيدة نفسها تدل على أن المعاتَبين قوم رحل عنهم الشاعر، فهو يقول «سهرت بعد رحيلي وحشة لكم»، ويأخذ عليهم أنهم يغضبون «على من نال رفدكم». ولذلك اجتمع فيها الحنين إلى الأهل والوطن مع العتاب لمن نعوه في غيبته.
وصار البيت من أشهر ما قيل في خيبة الأمل، وشطره الثاني مثلًا مستقلًا: فالسفن الشراعية لا تختار الريح التي تدفعها، والإنسان لا يختار دائمًا ما يأتيه به الزمن. ويُستشهد به للتعزية عن أمر فات، أو للتذكير بأن التمني وحده لا يكفي.
المصدر
ديوان المتنبي، قصيدة «بم التعلل»
النص وارد في المصدر المذكور. النسبة المتداولة ليست بالضرورة دليلًا قاطعًا على المؤلف؛ راجع السياق.
اقتباسات أخرى لـأبو الطيب المتنبي
المؤلف
أبو الطيب المتنبي
أبو الطيب أحمد بن الحسين المتنبي، من أعظم شعراء العربية على الإطلاق. عاش في بلاط سيف الدولة الحمداني في حلب ثم في مصر، وما زالت أبياته، المشهورة بالفخر والإيجاز، تُتداول كالأمثال في العالم العربي كله.
اقتباسات أبو الطيب المتنبي